عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

45

نوادر المخطوطات

يناسبه في حالتي مدحه وذمّه ، ووضع كلّ شيء في مكانه في نثره ونظمه « 1 » . فأين هذا الشاعر في أدبه وحذقه بالصناعة « 2 » وفطنته ، من أبى على الحسن ابن رشيق ، وقد أمره المعزّ بن باديس أن يصف أترجّة [ مصبّعة « 3 » ] كانت بين يديه « 4 » ، فقال مرتجلا على البديهة : أترجّة سبطة الأطراف ناعمة * تلقى العيون بحسن غير مبخوس « 5 » كأنّها بسطت كفّا لخالقها * تدعو بطول بقاء لابن باديس ولو أنّ ابن الرومىّ قصد مدح الورد بقوله : يا مادح الورد ما ينفك من غلطه « 6 » * أما تأمّلته في كفّ ملتقطه كأنّه سرم بغل حين يبرزه * عند الخراء وباقي الرّوث في وسطه لكان غالطا أو جاهلا أو غافلا ، بل قال ذلك حين قصد ذمّه وأراد تخسيسه . فانظر هذا التشبيه الذي لم يسمع أعجب منه . فلعن اللّه شيطانه « 7 » ! وكذلك عبد اللّه بن المعتز في قوله يصف القمر من أبيات : وبات كما سرّ حسّاده * إذا رام قربا من النوم شذّ « 8 » تفزّزه سروات البعوض * في قمر مثل ظهر الجرذ « 9 » وقول ابن المعتز في القمر من أبيات : يا سارق الأنوار من شمس الضحى * يا مثكلى طيب الكرى ومنغّصى

--> ( 1 ) ق : « من نثره ونظمه » . ( 2 ) ق : « ومعرفته بالصناعة » . ( 3 ) هذه من ق . ( 4 ) في الأصل : « كانت في يده » ، وأثبت ما في ق . ( 5 ) مبخوس : منقوص . وفي الأصل « منحوس » ، صوابه في ق . ( 6 ) هذا ما في ق . وفي الأصل : « من غلط » . ( 7 ) هذا ما في ق . وفي الأصل : « فلعن اللّه ذلك » . ( 8 ) في ديوان ابن المعتز ( 2 : 116 ) : « كما سر أعداءه » . ( 9 ) في الأصل : « فمن قمر » ، صوابه من الديوان .